ابن أبي جمهور الأحسائي

250

عوالي اللئالي

( 22 ) وروى ابن اشيم عن الباقر عليه السلام ، وقد سئل عن عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم ، وقال له : اشتر لي بها نسمة ، وأعتقها عني ، وحج بالباقي ثم مات صاحب الألف ، فانطلق العبد ، فاشترى أباه ، وأعتقه عن الميت ، ودفع إليه الباقي ، يحج به عن الميت ، فحج عنه ، فبلغ ذلك مولى أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا ، فاختصموا في الألف ، فقال : موالي الأب إنما اشتريت أباك بمالنا ، وقال الورثة : إنما اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر عليه السلام : ( أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، وأما العتق فهو رد في الرق لموالي أبيه ، وأي الفريقين أقام البينة أنه اشترى أباه بماله كان لهم ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 25 ) من أبواب بيع الحيوان ، حديث 1 . ( 2 ) هذه الرواية مخالفة للأصل ، وراويها مطعون فيه ، فلا تبلغ أن تكون حجة . وإن أردنا العمل بها حملنا قوله : رد المعتق في الرق ، على إنكار مولاه البيع ، والأصل بقاء الملك على مالكه حتى يثبت البيع ، فأما إن أقر بالبيع وادعى ملكية الثمن ، كانت دعواه مخالفة للأصل ، لأنه يدعي فساد البيع ، وحينئذ يكون القول ، قول مولى المأذون ( معه ) . ( 3 ) الرواية هكذا ( وحجه بعد موت الدافع ، فادعى وارثه ذلك ، وزعم كل من مولى المأذون ومولى الأب أنه اشتراه بماله ) فيكون الدعوى بين ثلاثة لا اثنين ، وكأنه سقط من هنا . وهذه الرواية عمل بمضمونها الشيخ ومن تبعه . وعامة المتأخرين أطرحوها ، لضعف سندها ، ومخالفتها لأصول المذهب في رد العبد إلى مولاه ، مع اعترافه ببيعه ، ودعواه فساده ، ومدعى الصحة مقدم ، فقالوا : إذا لم يكن هناك بينة لمولى المأذون ، ولا للغير حلف مولى المأذون واسترق العبد المعتق ، لان يده على ما بيد المأذون ، فيكون قوله مقدما على من خرج عند عدم البينة ، ولا فرق عندهم بين كون العبد الذي أعتقه المأذون ، أبا للمأذون أو لا ، ولا بين دعوى مولى الأب شراءه من ماله ، بأن يكون قد دفع للمأذون ما لا يتجر به فاشترى أباه من سيده ، وعدمه ، ولا بين استيجاره على حج وعدمه ، وإن كانت الرواية تضمنت الأول منها ، لاطراحهم لها ورجوعهم إلى الأصول المقررة ، وتمام الكلام في هذه المسألة موكول إلى الكتب المبسوطة ( جه ) .